الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

581

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ثانيهما : روايات كثيرة « 1 » تدلّ على أنّ العزل موكول إلى إرادة الرجل ، « ذاك إليه ؛ يصرفه حيث شاء » أو ما أشبه ذلك . وقد رويت ثلاث من هذه الروايات عن محمّد بن مسلم . وبعضها ضعيف السند ، ولا يضرّ ذلك بعد تضافرها ، وصحّة أسانيد بعضها ، وموافقتها لفتوى المشهور . لكنّ المشكل : أنّ شيئاً منها لم يرد في خصوص المتعة ، بل كلّها مطلقة تشمل النكاح الدائم والموقّت ، فلو قلنا بحرمة العزل في الدائم - كما اختاره المصنّف في متن كلامه - فلابدّ من طرح هذه الروايات ، فلا يبقى دليل لإثبات الجواز في الموقّت . اللهمَّ إلّاأن يقال : يجمع بين الروايات بحمل الناهية « 2 » على الدائم ، والمجوّزة على الموقّت . ولكنّه جمع تبرّعي لا شاهد له . هذا . ولكنّ الأمر سهل بعد جواز العزل حتّى في العقد الدائم وإن كان مكروهاً . حول تحديد النسل إنّ الظاهر من غير واحد من أخبار الفريقين ، هو مطلوبية اهتمام المسلمين بأمر تكثير المسلمين عدداً ، والحديث المعروف : « تناكحوا تكثروا ؛ فإنّي أباهي بكم الأمم ولو بالسقط » « 3 » أصدق شاهد عليه . بل يمكن استفادة ذلك من الآيات المتعدّدة من الذكر الحكيم ، حيث جعل الزيادة في النفوس من نِعم اللَّه تعالى : منها : قول نوح عليه السلام لقومه : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 4 » .

--> ( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 20 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ؛ و 21 : 71 ، كتاب‌النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 34 . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 151 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 76 . ( 3 ) . بحار الأنوار 100 : 220 . ( 4 ) . نوح ( 71 ) : 10 - 12 .